محمدحسن القبيسي العاملي
220
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
تمامها بقطعة آية أخرى أو تمامها ويجعلون الملفق من الآيات وابعاضها دليلا على مسلكهم وبرهانا على مذهبهم ، فيستدل الاشتراكي بقول اللّه تعالى : والأرض وضعها للأنام ، ويقطعه عما قبله وعما بعده ، ولا يلاحظ سوق الكلام ويقول باشتراك الكل في ملك الأرض ، وقد يروم بعض الغفلة بترويج هذا المسلك الوعر الضال المضل ببيان ان النضج الفكري والارتقاء المعنوي يقتضي مثل هذا التلفيق ، وملخص القول في معنى ضرب القرآن بعضا مع بعض على حسب ما يهواه المركب وربما يرجع هذا المعنى إلى التأويل الباطل وان لم يكن منه في الحقيقة ، كما سيتبين فيما بعد ان شاء اللّه تعالى . ثم إن هذا الحديث لا ينافي ما ورد من أن القرآن يفسر بعضه بعضا لأنه ناظر إلى الحكومة التفسيرية أو دلالة الاقتضاء من دون اعمال شخصية أو ذوقية حسب التشهي في ذلك التفسير ، وبيان ذلك ان معنى الحكومة ان يكون للآية الحاكمة نظر إلى الآية المحكومة عليها ولا بد في تلك الحكومة من موافقة طباع العرف عليها ، فتحكيم آية أخرى بالحكومة التفسيرية نحو جمع عرفي حسب المحاورة لا ربط له بالتفسير من تلقاء النفس وحسب تشهيها بان يجمع بين آية وأخرى من دون مناسبة طبيعية ومن دون اقتضاء الجمع الدلالي له ويجعل مجموعهما ناظرا إلى ما يهوى كما أن معنى دلالة الاقتضاء ان الجمع بين قوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ، وبين قوله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ، يقتضي عقلا ان يكون أقل الحمل ستة اشهر والجمع المذكور انما هو بالمعنى الاسم المصدري واعني به ان اجتماع الآيتين بنفسهما يقتضي ذلك لا الجمع بالمعنى المصدري اقتراحا من اي أحد كان واي شيء أراد .